الشيخ سليمان ظاهر
178
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
فوصل إليها في رجب وأقام بها خمسين يوما . فوضع أعداء أبي علي جماعة من الغوغاء والعامة فاجتمعوا واستغاثوا عليه وشكوا سوء سيرته وسيرة نوابه . فاستعمل الأمير نوح على نيسابور إبراهيم بن سيمجور ، وعاد عنها إلى بخارى في رمضان . وكان مرادهم بذلك أن يقطعوا طمع أبي علي عن خراسان ليقيم بالري وبلاد الجبل ، فاستوحش أبو علي لذلك ، فإنه كان يعتقد أنه يحسن إليه بسبب فتح الري وتلك الأعمال . فلما عزل شق عليه ذلك ووجه أخاه أبا العباس الفضل بن محمد إلى كور الجبال وولاه همذان وجعله خليفة على من معه من العساكر . فقصد الفضل نهاوند والدينور وغيرهما واستولى عليها واستأمن إليه رؤساء الأكراد من تلك الناحية وأنفذوا إليه رهائنهم . اختلاف أبي علي والأمير نوح ثم مصالحتهما وانتهاز عماد الدولة الفرصة لاستعادة ركن الدولة الريّ : ما كان لعماد الدولة من التدبير لاستعادة ركن الدولة الري : استقر الصلح بين الأمير نوح وأبي علي بعد الخلاف ، وكان ذلك في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة . لما سار أبو علي نحو الري في عساكر خراسان ، كتب ركن الدولة إلى أخيه عماد الدولة فأرسل إليه يأمره بمفارقة الري والوصول إليه لتدبير له في ذلك ، ففعل ركن الدولة ذلك . ودخل أبو علي الري فكتب عماد الدولة إلى نوح سرا يبذل له في الري في كل سنة زيادة على ما بذله أبو علي مائة ألف دينار ويعجل ضمان سنة ويبذل من نفسه مساعدته على أبي علي حتى يظفر به وخوفه منه ، فاستشار نوح أصحابه وكانوا يحسدون أبا علي ويعادونه فأشاروا عليه بإجابته ، فأرسل نوح إلى ابن بويه من يقرر القاعدة ويقبض المال . فأكرم الرسول ووصله بمال جزيل وأرسل إلى أبي علي يعلمه خبر هذه الرسالة وأنه مقيم على عهده ووده وحذره من غدر الأمير نوح . فأنفذ أبو علي رسوله إلى إبراهيم وهو بالموصل يستدعيه ليملكه البلاد . فسار إبراهيم فلقيه أبو علي بهمذان وساروا إلى خراسان . وكتب عماد الدولة إلى أخيه ركن الدولة يأمره بالمبادرة إلى الري فعاد إليه